السيد محمد الصدر
237
منة المنان في الدفاع عن القرآن
القرينة على الوحدة أيضاً . وأمّا قرائن التعدّد فمتعدّدة : أوّلًا : وجود البسملة بين السورتين . ثانياً : ارتكاز المتشرعة . ثالثاً : أنَّه لا دليل على تتابعها في النزول ، بل قد يكون الأمر بالعكس . رابعاً : اختلاف السياق اللفظي ، فسورة الفيل تنتهي آياتها باللام ، والإيلاف بالنون . خامساً : تعدّد الهدف أو السياق المعنوي . سادساً : أنَّ الروايات وإن دلتّ على الوحدة ، فإنَّ هناك روايات أُخرى تدلُّ على التعدّد ، ذكرها صاحب ( الميزان ) « 1 » أيضاً ، ولكنّه يمكن القول بأنَّ سند هذه الروايات ضعيفٌ ، كما أنَّ سند روايات الوحدة ضعيفٌ أيضاً . ومعه تسقط كلتا الطائفتين عن الحجّيّة ؛ إمّا للضعف أو للتعارض ، ونرجع إلى ظاهر القرآن الكريم بالتعدّد ؛ وذلك باعتبار الوجوه السابقة التي قلناها . كما يمكن القول : إنَّ روايات الوحدة تعارض هذا الظاهر القرآني ، فتسقط عن الحجّيّة ؛ لقولهم ( عليهم السلام ) : ( ما خالف قول ربّنا باطلٌ ، اضرب به عرض الجدار ) « 2 » . وروايات الوحدة توافق هذا الظاهر ، فتكون معتبرةً ، وعلى أيِّ حالٍ ، يكون ظاهر القرآن معتبراً .
--> ( 1 ) راجع : الميزان في تفسير القرآن 64 : 20 . ( 2 ) أُنظر : نحوه : المحاسن 221 : 1 ، الحديث : 128 و 129 و 130 و 131 ، الكافي 69 : 1 ، باب الأخذ بالسنّة وشواهد الكتاب ، الحديث : 1 و 2 و 3 و 4 و 5 ، إعتقادات الصدوق : 22 ، باب في صفة اعتقاد الإماميّة .